مقتطفات من كتاب

"الكنيسة و المجتمع الأرثوذكسي في رأس بيروت"

بقلم ميشال جبران ربيز

المقدمة

الكنيسة

مرحلة التأسيس و البناء (1860-1929)

مرحلة التوسيع و التجهيز (1930-1978)

مرحلة التكبير الشبه كاتدرائي و التطوير (1979-1995)

المدارس الأرثوذكسيّة في رأس بيروت

بيت الرعيّة

نظام مجالس الرّعايا في الكرسي الأنطاكي

 

المقدمة

لم يكن هنالك كنيسة أرثوذكسيّة في رأس بيروت قبل عام 1860، يمارس فيها المؤمنون شعائرهم الدّينيّة. فكانوا يقصدون كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس، الواقعة في وسط المدينة عند ساحة البرلمان للصلاة، و كنيسة القدّيس إيلياس البطينا، الواقعة في المصيطبة، في الجهة الجنوبيّة الشّرقيّة لرأس بيروت، و بقربها كنيسة مار يوحنّا و مدافنها حيث كانوا يوارون موتاهم. كلتا الكنيستين تعتبران بعيدتين بسبب صعوبة التنقّلات و لوحشة الطّريق آنذاك.
 

كان للعائلات التي تواجدت في منطقة رأس بيروت قبل أن تُبنى الكنيسة الفضل الأكبر في التبرّع بالأرض لبنائها و إلحاق مقبرة بها، و فيما بعد بناء مدرستين عليها لتعليم أبناء الرعيّة. و من العائلات من التحق برعيّتها بعد أن قدموا من المناطق اللبنانيّة الأخرى طلباً للعلم في الكليّة السّوريّة الإنجيليّة، التي أُسّست سنة 1866 و سُمّيت فيما بعد بالجامعة الأميركيّة في بيروت، أو سعياً وراء عمل.
 

كانت العائلات التي تواجدت في المنطقة من التقوى و الورع بمكان جعلها تفكّر في إقامة معبد في ظهرانيها لتمارس فيه شعائرها الدّينيّة. فكان هبة للأرض من قبل أكبر العائلات عدداً و قد تكون أيسرها، هما عائلتا ربيز و بخعازي. و كان ذلك في عهد المطران ايروثيوس، آخر مطران من أصل يوناني، حسب ما كُتب على البلاطة التّاريخيّة الموجودة على حائط الكنيسة للجهة الجنوبيّة. و كان له الفضل في استدراج السّلطات و الجالية اليونانيّة إلى المساعدة الماليّة، إذ كانوا يصلّون في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس. كما تبرّع أهل المنطقة، لبناء كنيسة بمساحة لا تتعدّى 170 م.م، إذ إنّ عدد المؤمنين قد يكون ضئيلاً و التبرّعات قد تكون غير كافية لبناء كنيسة أكبر. غير أنّ ما تمنّاه الشّعب هو تأمين المدافن لموتاهم.
 

و هكذا أُعطيت إسم كنيسة نياح السيّدة، و اعتُمد الأب واكيم جحشان لتأمين الصّلاة فيها، كما عُيّن السيّدان جبرائيل و أنطون ربيز وكيلين لأوقافها، حسب مستند يعود إلى سنة 1884. و لم يكتف رعاة الأبرشيّة و وكلاء الكنيسة المتعاقبون بما حقّقوه من رعاية في هذه المنطقة، فسعوا إلى تأمين بناء المدارس لتثقيف أبناء الرعيّة و تربيتهم على الطقوس و العادات الأرثوذكسيّة، و لم يمانعوا في قبول تلامذة من الطوائف الأخرى، إذ إنّ المدارس كانت محدودة في حينه، و كان هدف القيّمين هو التّعايش مع الطوائف الأخرى و التفاهم لما فيه خيرهم جميعاً.
 

 و قد تطوّر الوقف إلى ما هو عليه الآن من كنيسة جامعة و مدرسة ثانويّة ناشطة و مقبرة حديثة التنظيم و بهو فخم و بيت للرعيّة فيه مستوصف يؤمّن الطبابة الدّاخليّة و طبّ الأسنان.

 

Back to Top

 

الكنيسة
 

 موقعها و حدودها:
 

تقع الكنيسة و أوقافها على بقعة من الأرض مساحتها 7979 م.م، تحتوي على كنيسة مساحتها 630 م.م، بما فيه رواقها و مدرسة ثانويّة من خمسة طوابق، مساحة كلّ طابق منها 600 م.م، و بناية من طابقين بيتاً للرعيّة حيث بهو الاستقبال و مكاتب الكاهن و الوكلاء و مستوصف، مساحة كلّ طابق منها 310 م.م. كما يحتوي على بناء مستطيل بموازاة شارع بلس، فيها محلاّت مؤجّرة في الطابق الأرضي، و غرف غير آهلة في الطابق الأوّل. و لقد تمّ شراء البناء هذا من إدارة الجامعة الأميركيّة سنة 1973.

 

أمّا حدودها فهي شارع بلس شمالاً و من ورائه حرم الجامعة الأميركيّة، و شارع المكحول جنوباً، ثمّ شارع عمر بن عبد العزيز و مستشفى الجامعة الأميركيّة شرقاً، و شارع جان دارك غرباً. و كان الموقع هذا مناسباً جداً حيث يتوسّط تجمّع العائلات الأرثوذكسيّة في ذلك الحين.

 

انتماؤها:
 

تنتمي كنيسة نياح السيّدة، مع الكنائس الأخرى في محافظة بيروت، إلى أبرشيّة الرّوم الأرثوذكس في بيروت، برئاسة راعيها متروبوليت بيروت و توابعها. و هذه الأبرشيّة ترجع بدورها إلى امتداد الكرسي الأنطاكي، التي يرأسها بطريرك أنطاكية و سائر المشرق.

 

فالكنيسة الأنطاكيّة هي أقدم الكنائس بعد القدس، أسّسها الرّسولان برنابا و بولس حوالي العام 42 ميلاديّة، و قام بطرس الرّسول أسقفاً على رعيّتها عام 45 م. و ظلّ حتّى العام 53 م. حيث انطلق إلى رومية ليؤسّس كرسيّها. و كانت أنطاكية آنذاك عاصمة الشرق، تضمّ قرابة سبعماية ألف نسمة.

 

و في العام 381 ميلاديّة انعقد المجمع المسكوني الثّاني، فثبّت أعمال المجمع الأوّل. ثمّ انعقد المجمع المسكوني الثالث عام 431 م، فاعترف باستقلال كنيسة قبرص عن الكنيسة الأنطاكيّة. و في العام 451 م انعقد المجمع المسكوني الرابع في خلقدونية، و منح أسقف أنطاكية لقب بطريرك من دون أساقفة الكراسي الأخرى، أي رومة – القسطنطينيّة – الإسكندريّة – و أورشليم.

 

و كانت ولاية الكرسيّ الأنطاكي قبل القرنين الرّابع و الخامس ميلاديّة تشمل كلاًّ من آسية و بلاد الشّرق و الهند. و كان يمثّله في كلّ من الهند و أرمينيا و بلاد الكرج (جورجيا) و بلاد فارس جاثليق (كاثوليكوس) خاص.

بقي الكرسيّ الأنطاكي، أساقفة و شعباً،  حتّى الفتح العربي معروفاً بصبغته اليونانيّة، على الرّغم من وجود فئة قليلة شمال سوريا تتكلّم السّريانيّة، ممّا يعلّل وجود أحبار سريانيّي الأصل بين البطاركة و الأساقفة و سائر رجال الإكليروس الذين كانوا يتولّون شؤون الكرسيّ الأنطاكي. و بعد الفتح العربي عام 635 ميلاديّة، أخذت اللّغة اليونانيّة تتضاءل شيئاً فشيئاً لتحلّ محلّها اللّغة العربيّة.
 

و في العام 1098 اجتاح الصّليبيّون مدينة أنطاكية، فعزلوا بطريركها الشّرعيّ يوحنا السّبع و أقاموا مكانه بطريركاً لاتينيّاً يُدعى برنارد. و طوال مدّة الحكم الصّليبي اضطرّ البطاركة الشّرعيّون إلى الإقامة في القسطنطينيّة و سواها من أنحاء آسية الصّغرى، ريثما تسمح لهم الأحوال بالرجوع إلى أنطاكية.
 

و في أواخر القرن الثاني عشر دمّرت الزلازل أنطاكية تدميراً شاملاً ممّا اضطرّ أهلها للنزوح عنها. إثر ذلك قرّر رجال الإكليروس و العلمانيّون نقل الكرسيّ الأنطاكي، إلى دمشق و المناداة بأسقفها يواكيم، بطريركاً أنطاكيّاً. و تتابع بعده على الكرسيّ الأنطاكي في دمشق سلسلة من البطاركة عددهم تسعة و أربعون حتّى الآن.

 

 Back to Top

 

مرحلة التأسيس و البناء (1860-1929)

 

بناء الكنيسة و تأهيل أرض المدافن: انتهى بناء كنيسة نياح السيّدة في العام 1860 في عهد المطران ايروثيوس، و دُشّنت مكاناً للعبادة في 11 شباط من العام 1861.

و كانت مساحة البناء لا تتعدّى المئة و السّبعين متراً مربّعاً، أي ثلاثة عشر متراً طولاً بثلاثة عشر متراً عرضاً. ثمّ أُضيف إليها القناطر و الرّواق تعلوه ما يسمّى "الشعريّة"، من الجهة الغربيّة. بُني إلى جانبها بناء مستطيل من طابق واحد قيل، في مستند يعود إلى أوائل القرن العشرين، أنّه مؤلّف من سبع غرف، إثنتان منها لسكن القندلفت و خمس لمدرسة الصبيان. و قد تحوّل مسكن القندلفت إلى مسكن لكاهن الرعيّة فيما بعد.

 

و قد خُصّصت الأرض الملاصقة للكنيسة للجهة الشماليّة لتكون مدافنها و ذلك بسعي من أبناء المنطقة لكي تكون لأمواتهم مدافن قريبة. و بغياب المنشورات و الوسائل الأخرى، كانت دقّات الجرس المتقطّعة هي الوسيلة المتّبعة للإعلام عن الوفيّات كما لم تزل تعتمده إلى يومنا هذا الغالبيّة من القرى.

 

 Back to Top

الخوري نقولا خلف - كاهناً للرعيّة :

 

 

 

وبعد الأب واكيم جحشان توالى على رعيّة الكنيسة في هذه المرحلة ثلاثة كهنة، آخرهم الخوري نقولا خلف. وقد تسلّم الرعيّة عام 1924 ، فسكن في حرم الوقف مع عائلته حيث اتّخذ الغرفة الشّرقية الكبرى من مسكنه مكاناً للاستقبال. ثمّ الحق بالمسكن غرفتان من غرف مدرسة الصبيان عندما كبرت عائلته إلى خمسة أولاد، لتأمين مسكن مريح لها.

كان ذا شخصيّة قويّة، محبّاً و صاحب صوت رخيم يساعده في خدمة القدّاس، بما يرغّب المؤمنين حضور الصّلوات التي يقيمها، إذ إنّ رخامة الصوت كان لها تأثير كبير في الحضور في تلك الأيّام. و يُظنّ أنّها لم تزل حتّى يومنا هذا و لكن قد تكون بنسبة أقل.
 

 Back to Top

 
و كان اهتمامه كبيراً بالتقاليد و العادات السائدة في مجتمعنا الكنسي في ذلك الحين، و يشدّد كثيراً على اتّباعها أو ممارستها. فلا يرضى أن تدخل امرأة إلى الكنيسة بثياب غير محتشمة، و بدون ربطة رأس تخفي شعرها. و لا يناول قبل "التعريف" و تلاوة الصلاة الخاصّة بالمناولة. أمّا الأولاد الصغار فيجمعهم تحت بطرشيله يباركهم و يناولهم.

و في المناسبات الكبيرة كأحد الشعانين و سبت النّور، كان يتباهى بممارستها على طريقته و يتقنها. ففي أحد الشعانين درجت العادة أن يخرج المصلّون من الكنيسة حاملين سعف النّخل و الشموع المزيّنة بأغصان الزيتون و الزهور، و أطفالهم على أكتافهم أو فوق أذرعهم، ليدوروا "بالزياح".

 

 

 كان ينطلق مع الجموع خارج باحة الكنيسة إلى الشّارع العام نزولاً نحو شارع عبد العزيز و يلفّ على شارع بلس ليعود إلى الكنيسة من شارع المكحول بعد صعوده شارع جان دارك، و صوته مع أصوات المرتّلين كانت تملأ الفضاء الرّحب بالصلاة، فتملأ البهجة   و الفرحة قلوب الجميع.

 

أمّا التقليد السّائد يوم الفصح المقدّس بإطلاق العيارات النّاريّة و الذي لاقى تشجيعاً من قبل الأب نقولا عند ما كان يردّد "المسيح قام..."قد تلاشى شيئاً فشيئاً حتّى انحسر كليّاً عند انفجار الوضع الأمني عام 1975. و قد استعيض عن هذا التقليد بنور الشموع المضاءة في أيدي المؤمنين، كما يجري في بيت المقدس عندما يفيض النّور في السبت العظيم المقدّس.

 

Back to Top

 

مرحلة التوسيع و التجهيز (1930-1978)

اتّسمت هذه المرحلة بتكاثر عدد الرعيّة و تحسّن وضعهم الاجتماعي و الاقتصادي، بعد أن تطوّرت أعمالهم من زراعيّة و شبه صناعيّة إلى صناعيّة و تجاريّة متطوّرة، بفعل ذكائهم الفطري و إتقانهم لعملهم و لتعلّمهم القراءة و الكتابة و الاختصاصات في المدارس المحليّة التي تأسّست عندئذ، ممّا أعطاهم المجالات للاتّصال بالخارج و تبادل السّلع.

و كان لطالبي العلم في الجامعة الأميركيّة و هجرة الفلسطينيين و سكنى أكثر العائلات المسيحيّة منهم في المنطقة أيضاً له تأثيره، فازداد عدد الحضور في الكنيسة و ازداد معه دخلها.

 

الكنيسة: لم تعد الكنيسة بمساحتها الحاليّة تستوعب عدد الرّعايا المتزايد. فقرّر المقيمون توسيعها بعد أن تشاوروا مع أبناء الرعيّة حينذاك للمساهمة، فلقوا آذاناً صاغية و استعداداً جديّاً. فبوشر في العمل و تقدّمت المساعدات بسخاء من ماليّة و عينيّة. فمن لم يتمكّن من التبرّع ماليّاً، فببضعة أيّام عمل، كلّ ضمن اختصاصه كيد عاملة و بناء و توريق و تبليط و منجور إلخ...و كان التجّار و الصناعيّون منهم يقدّمون ما أمكن من مواد بناء و بلاط و خشب و طرش و حديد. من هؤلاء كان اسكندر عرمان أحد كبار متعهّدي البناء في رأس بيروت و كذلك المختار جرجي نقولا ربيز الذي ساهم في البناء بخبرته و تعبه قبل أن يصبح مختاراً سنة 1933. و لم يوقف المختار حضوره إلى الكنيسة و المشاركة في الصلاة و الاهتمام بمركز الشّمع حتّى عجزه و وفاته سنة 1979. لقد كان بذلك مثالاً صالحاً لبني قومه، جلوداً، فاضلاً، يتمّم واجباته الدينيّة و الدّنيويّة.

 

و هكذا تمّ التكبير سنة 1930 للجهة الغربيّة. و يُظنّ أنّه قد أُضيف مذبحان صغيران عن يمين و يسار المذبح الرّئيسي، فأصبحت مساحة الكنيسة 270 م.م. إضافة إلى رّواق و قناطر للجهة الجنوبيّة و الغربيّة يلوها ممرّ يصل إلى مكان الجرس حيث يمكن قرعه باليد. و للوصول إلى الممر و الشعريّة بُني درج من الجهة الجنوبيّة يوصل أيضاً إلى سطح البناء المستطيل و المعروف بمدرسة الصبيان المؤلّف من وقف بإسم السيّدة ايجيا باسيلا يحتوي على غرفة و مطبخ و وقف آخر بإسم السيّدة فوميا باسيلا مكوّن من غرفتين و مطبخ. أُعطي البناء لاحقاً لكاهن الرعيّة حينذاك الأب يوحنّا سكّاب. و لمّا كبرت عائلته و لم يعد المكان كافياً، أُ ضيف إليه غرفتان و حمّام و ممرّ.

 

المرتّلون و الجوقة: كان المرتّلون في بدء هذه المرحلة يتنافسون على خدمة القدّاس و بدون مقابل، مندفعين من منطلق إيمانهم بخدمة الله و الكنيسة، و كلّهم ثقة بأنّ الله عزّ و جل، سيكافئهم على ذلك بالصحّة و التوفيق. ثمّ إنّ فكرة التفرّغ و التخصّص لم تكن واردة في تلك الأثناء، و خصوصاً أنّ إيراد الكنيسة كان يعجز عن تأمين أتعابهم. لم يكن هنالك جوقة بالمعنى الصحيح تساعد المرتّلين، بل كان شباب المنطقة من أصحاب الغيرة و الصوت المقبول يتجمّعون حول المرتّل يساعدونه "بالإيصن" أو بقراءة الرسائل أو بترتيل بعض المقطوعات.
 

ملحق الجامعة الأميركيّة و ملحق بناء مدرسة الصبيان: في هذه المرحلة تمكّن القيّمون من تجهيز الكنيسة بما تحتاجه من كراسي و مقاعد و أيقونات و ستائر حديديّة. و بنوا ما تحتاجه المدافن من جوارير لاحتواء أيّ زيادة في الوفيّات بسبب ازدياد عدد السكّان و استنفاد السّعة في أرض المدافن، و أمّنوا الممرّات لها. كما بنوا ملحقاً لمدرسة الصبيان مكان المراحيض في الجهة الغربيّة، و أضافوا غرفاً لبيت الكاهن و مكاناً لسكن القندلفت في الجهة الجنوبيّة الغربيّة للمدافن. و في سنة 1973 اشتروا البناء الملحق بالجامعة الأميركيّة الملاصق للمدافن، بعد مفاوضات مستفيضة مع مسؤولي الإدارة فيها، حيث لم تكن إدارة الجامعة في وارد بيعها و لا في حاجة إلى ثمنها. و كان ذلك ممّا يدّخرونه من إيرادات الوقف. و قد اعتبر المسؤولون اقتناءه ضرورة للوقف و مصدر استثمار مستقبلي.

 

وفاة كاهن الرعيّة و تعيين الأب سكّاب خلفاً له:

 

و في هذه المرحلة أيضاً توفّي كاهن الرعيّة الأب الإيكونوموس نقولا خلف سنة 1953، بعد أن خدم ما يقارب الثلاثين عاماً. فعُيّن مكانه الأب يوحنّا السكّاب سنة 1954.

فالأب سكّاب من أصل فلسطيني، هاجر إلى لبنان و استقرّ فيه مع عائلته. كان ذكيّاً، ديناميكيّاً، إجتماعيّاً، و ذا وجود، و صوته رخيم. غير أنّه كان يتعاطى شؤوناً سياسيّة دفاعاً عن وطنه فلسطين، و لا غرو في ذلك إذ إنّه وُلد و ترعرع و تزوّج فيها، و هي بلد الآباء و الأجداد قبل كلّ شيء. كان ثوبه الكهنوتي متطوّراً عمّن سبقه من الكهنة، و ذقنه خفيفة الشعر حسنة التصفيف. أُعطي مسكناً في بناء الوقف، فوق مدرسة الصبيان، مؤلّفاً من غرفتين و مطبخ و غرفة جانبيّة منفردة لتكون غرفة الاستقبال. و قد أُضيف فيما بعد إلى هذا البناء غرفتان و حمّام و ممر.

 

اتّساع رقعة الرعيّة: و لكون الرعيّة تكاثرت، و اتّسع انتشارها الجغرافي، وجد الأب سكّاب ضرورة لاقتناء سيّارة تساعده على القيام بزياراته الرّعائيّة و بالمناسبات الأخرى. غير أنّ ذلك لم يرق لقسم من أبناء الرعيّة، إذ كيف يجوز لكاهن أن يقود سيّارة. لا شكّ أنّ حافزهم هو مكانة الكاهن الاجتماعيّة. فأخذت الشكوى تصل إلى الوكالة و المطرانيّة على حدّ سواء. و كان على القيّمين أن يقنعوا الرعيّة بضرورة السيّارة لتأمين الزيارات، إسوة بالطوائف الأخرى.

 

تعيين الأب الحاج كاهناً ثانياً للكنيسة – سنة 1970: في هذا الوقت لم تعد الكنيسة تستوعب المصلّين من أبناء الرعيّة و خصوصاً أيّام الأعياد. فسعى المسؤولون إلى إقامة قدّاس ثانٍ، فاستوجب ذلك تعيين كاهن آخر، هو الأب الحالي الأكسرخوس جرمانوس الحاج.

فالأب جرمانوس هو من مواليد كفرصارون الكورة في لبنان الشمالي، و من عائلة تقيّة، اختار خدمة الله و الكنيسة، فتحصّن بالعلم و الثقافة و تخصّص باللاّهوت. متزوّج و له ابنتان، دخل الخدمة فتيّاً لم يتعدّ الثلاثين عاماً، دمث الأخلاق، ذا صوت رخيم. انصهر بالرعيّة فأحبّته، و ساهم في حلّ مشاكل كلّ من لجأ إليه منهم، أكانت مشاكل عائليّة أم ماديّة، فأحسن في المعالجة.

 

استقالة الأب يوحنّا سكّاب – سنة 1975: أثناء إقامة الأب سكّاب في لبنان، منذ قبل سنة 1954، لم يتمكّن من الاستحصال على الهويّة اللبنانيّة، إذ إنّ الدّولة اللبنانيّة قد أوقفت التجنّس حتّى إشعار آخر. في هذه الأثناء أخذ الوضع الأمني بالتدهور، فخاف على أولاده و على مستقبل تعليمهم، ممّا جعله يفكّر بالهجرة إلى الخارج. و قد توفّق في ذلك، فاستأذن المطران و ترك البلاد سنة 1975 مع عائلته، مهاجراً إلى أميركا.

 

نشاطات الخوري كسّاب: و في سياق عمله، اهتمّ الأب سكّاب بإنشاء جوقة تساعد المرتّلين و تضفي وقعاً خشوعيّاً على المصلّين. و اهتمّ بالتعليم الدّيني و بمدرسة الأحد، و لكن بشكل محدود جدّاً. و شجّع على إنشاء ناد للشبيبة، يهتمّ بالشأن الرياضي و الاجتماعي و الثقافي، و يساعد على تنشئة الجيل الطالع تنشئة صحيّة و عقليّة.

تعيين الكاهن الأرشمندريت اسكندر نصر: و لحاجة الكنيسة الملحّة، إلى كاهنٍ، بعد ذهاب الأب سكّاب، تمّ تعيين الأرشمندريت نصر سنة 1976. و كان اعتراض مبدئي على تعيين كاهن غير متزوّج في رعيّة، و سرعان ما رُفع الاعتراض بسبب وعي أبناء الرعيّة و تفهّمهم.

قد رعى الأب نصر كاتدرائيّة مار جرجس في ساحة البرلمان، و تعرّض أثناء الأحداث إلى تهديد و تنكيل، و إلى إطلاق النار عليه مرّة من قبل مجهولين حيث أصيب، ممّا أدّى إلى صدمة نفسيّة و خوف دائم على حياته. و لم يكن الأب نصر غريباً عن رأس بيروت، إذ كان يقدّس فيها حين كان الكهنة يتداورون في الخدمة، و له فيها أصدقاء كانوا يزورونه في مار جاورجيوس. لذلك استطاع أن يتناسى ما حصل له، و جدّد نشاطه الكنسي في منطقة عزيزة على قلبه،  و سكن في حرم كنيستها.

تعيين الأب أنطونيوس أكسرليس: وُلد الأب أنطونيوس أكسرليس في الثامن من آذار سنة 1963 في بيروت، حيث تخرّج من مدرسة بشارة السيّدة الأرثوذكسيّة، و التحق بالجامعة اللبنانية من بعد ليدرس مادّة "الفلسفة". أثناء تلك الفترة خصّص جزأً من وقته لتدريس التعليم الديني في المدارس الرّسمية والخاصّة.

بين سنة 1991 و 1995 التحق بجامعة البلمند حيث حصل على الإجازة في علم اللاّهوت من معهد "القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي". و من سنة 1995  الى سنة 1997 عاد إلى التّعليم في المدارس الرّسمية إلى جانب التزامه بالخدم الكنسية مع صاحب السيادة المتروبوليت الياس عودة راعي أبرشية بيروت.

في الثامن من أيلول 1997 شُرطن شماساً إنجيلياً على يد المتروبوليت الياس الذي عيّنه بادئ الأمر في كنيسة "بشارة السيدة" و ما لبث بعد قليل أن نقله للخدمة في "رعيّة نياح السيدة". خلال سنتي 1997 – 1999 عمل على التّعليم في الرعية و التمرّس في الرّعاية إلى جانب الإكسرخوس جرمانوس الحاج، سيم بعدها كاهناً يوم عيد ينبوع والدة الإله من سنة 1999.

تولّى الأب أنطونيوس عدة مهمّات في الأبرشية منها :

  •  أمانة للسرّ في مدرسة التنشئة اللاهوتية ومكتب التربية المسيحية التابعة للأبرشية.

  • العضويّة في اللجنة الإدارية لمدرسة التنشئة المسيحية اللاهوتية في أبرشية بيروت.

  • التعليم الديني في المدارس الرّسمية والمدارس التابعة للأبرشية

  • التدريس في مدرسة "التنشئة اللاّهوتيّة" حيث علّم مادّة تفسير العهد الجديد (منّى ومرقص)، رسائل بولس، بالإضافة إلى مادة البدع والطوائف.

ما يزال الأب أنطونيوس مثابراً حتّى الآن في متابعة دراساته العليا في جامعة القديس يوسف حيث يقوم بتحضير رسالة "الماجيستير" في مادة (العلوم الدينية)، فنتمنى له دوام الصحّة و العطاء في رعيتنا من الآن والى أعوام عديدة. 

 

Back to Top

 

مرحلة التكبير الشبه كاتدرائي و التطوير (1979-1995)

 

تمهيد: من أجل تلبية حاجات الرعيّة بما يتوافق مع التغيّر الديموغرافي، افتكر البعض في بناء كنيسة أخرى قرب تجمّع آخر للرعيّة، أو استئجار بيت لتُقام فيه القداديس و الصّلوات. غير أنّ ارتفاع ثمن الأراضي جعل اقتناءها بالمساحة المطلوبة شبه مستحيل لكلفتها، و عدم قدرة الوقف على تأمين الثّمن، و لعدم وجود من بإمكانه أن يشتريها و يقدّمها. كما أنّ استئجار بيت لم يلقَ التشجيع. فصُرف النّظر عن اقتناء كنيسة ثانية، و قُرّر بناء كاتدرائيّة مكان الكنيسة الحاليّة، و لو بعيدة بالنسبة للبعض، ترضي طموحاتهم.

 

الكنيسة الكاتدرائيّة و صعوبة تحقيقها: و هكذا بوشرت الاتّصالات مع المهندسين المختصّين لدراسة مشروع بناء كاتدرائيّة على أنقاض الكنيسة الحاليّة. و قد زوّدهم المسؤولون عن كيفيّة القيام بالمشروع و إمكاناته. فكانت نتيجة الدراسة عدم إمكانيّة البناء للأسباب الآتية:

  •  الحاجة إلى مساحة أكبر من الأرض عن مساحة الكنيسة، يؤخذ قسم منها من الجهة الجنوبيّة، حيث تصل إلى حدود الطريق، طريق شارع المكحول، و لا تترك أيّ مساحة للحدود أو المرور. و يؤخذ  قسم آخر من الجهة الشرقيّة، حيث بناء الثّانويّة.

  •  طبيعة الأرض المنوي البناء عليها، فهي في معظمها صخريّة حتّى عمق كبير. هذه الصخور يتوجّب تكسيرها و تفتيتها و اقتلاعها لإقامة الأساسات و القبو.

  •  ارتفاع تكلفة الحفريّات و البناء، ممّا صعّب تأمينها من مدّخرات الوقف أو من التبرّعات. فلقد قام الوكلاء باتّصالات واسعة مع أبناء الرعيّة القادرين على المساعدة، لاستشفاف إمكانيّتهم على التبرّع، فاستنتجوا أنّ ما يمكن تأمينه لا يكفي للقيام بهذا المشروع.

 

تكبير الكنيسة الحاليّة و إلحاق ساحة كبيرة بها: عند ذلك تقرّر تكبير الكنيسة الحاليّة مهما كان الوضع المالي، و إيمانهم كبير في أنّ السيّدة، عليها السّلام، ستسهّل خطاهم، و خصوصاً أنّ الاتّجاه العام نحو التكبير و التحديث عند الرعيّة له أثره الإيجابي، إذ إنّه يشير إلى التقدّم و الازدهار. و كان هناك عرقلة وجود مبنى مدرسة الصبيان، التي كانت مؤجّرة من وزارة التربية. غير أنّ عدم رغبة الوزارة بجمع التلامذة الصبيان و البنات سويّة، بعدما استرجعت مدرسة البنات من الأوقاف، و عدم أهليّة البناء بسبب ما أصابه من قذائف و شظايا، سهّلت التنازل عن المدرسة الأخرى للوقف، فهُدمت توطئة لمباشرة الحفر و البناء سنة 1979. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الكنيسة الحاليّة لم يكن لها طابع تاريخي، فقرّر القيّمون أن يجدوا لها طابعاً بيزنطيّاً أو مسكوبيّاً، و تُكبّر بإيحاء من هذا الطابع. و قد أرسى الأمر بالنّهاية  بمساعدة المهندس غريغوار سيروف على تصميم بيزنطيّ مناسب، فاعتمدوه مع تعديل.        

 

و للقيام بتنفيذ المشروع تمّ استدعاء المهندس إيلي شويري الذي قد قام ببناء المدرسة الثانويّة واضعين إيّاه في جوّ عدم وجود المال الكافي، فعرض عليهم قرضاً بقيمة ثلاثماية ألف ليرة لبنانيّة (أي ما يعادل 120000 دولار أميركي)، بدون كفالة أو فائدة. و هكذا بوشر بهدم قسم من الكنيسة الذي يقع بعد الباب الجنوبي، و هو القسم الذي أُضيف إلى الكنيسة في المرحلة الثانية، إذ إنّ سقفه يختلف عن علوّه و هيكليّته عن الأوّل.
 

بقي العمل في تكبير الكنيسة حتى سنة 1981. أمّا تأهيل الأرض لتأمين ساحة أمام الكنيسة، فذلك لم يكن صعباً إذ إنّ تضافر جهود مهندسي البناء و الديكور و الحدائق، و استماعهم إلى ما يجول بأفكار القيّمين و تخيّلاتهم، جعل تصميمها و تأهيلها سهلاً. و أتت روعة في الواقع و جُمّلت بالحدائق و ببركة ماء جانبيّة. و قد زُرعت في الوسط الغربي للساحة شجرة من فصيلة الفيكوس التي وُضعت تحت ظلالها بعض المقاعد الخشبيّة. و في هذه الأثناء انتعشت ماليّة الوقف من خلال إيرادات المدرسة أو بدل الأكاليل أو التبرّعات الدّاعمة للبناء و التجهيز أو النّذور التي كان يقدّمها المؤمنون.

 

و لا يسعنا إلاّ أن نذكر بالخير بعض المتبرّعين ممّن أنعم الله عليهم بالكثير فأنعموا بمثله، كالسيّد عصام فارس الذي جهّز الكنيسة و بيت الرعيّة بمكيّف مركزي، و السيّد رجا عريضة بثرياّت الكنيسة جميعها، و السيّد إيليا ميخائيل ربيز مع السيّدة أفلين إبراهيم ربيز بالجرس الكهربائي و قبّته. أمّا بهو الاستقبال فقد ساهم في رخامه السيّد نديم نجم و بالمقاعد المنجّدة السيّد حسيب صبّاغ الذي كان قد ساهم بتأهيل البهو في المرحلة السّابقة. و ساهم السيّد أديب فرحة أيضاً في تأمين الإنارة المتواصلة بتقديمه مولّداً كهربائيّاً.

 

قدسيّة السيّدة و شفاعتها: تجدر الإشارة إلى أنّ ورشة البناء قامت أثناء الأحداث اللبنانيّة الأليمة، حيث يصعب بناء كنيسة أو ترميمها أو تكبيرها في منطقة متعدّدة الديانات و الطوائف، و البلاد في صراع يُقال أنّه طائفي. لكنّ مكانة التعايش بين الطوائف و قدسيّة السيّدة و شفاعتها لكثير من الناس من مختلف الديانات، طغى على كلّ تأويل أو خوف، فعلاقة سكّان رأس بيروت مع السيّدة العذراء عميقة الجذور و أصيلة. نورها يشعّ أبداً على الفقراء كما على الأغنياء، باب كنيستها مفتوح للزائرين المصلّين – الكلّ أبناؤها – فلا فضل عندها لكبيرٍ على صغيرٍ و لا لقويٍّ على ضعيف.
 

عينا السيّدة ساهرتان، فهي تصغي بملء سمعها و قلبها إلى كلّ لاهف القلب و حزينٍ و مظلوم. تحتضن طفلها، الإله يسوع، بحنان مريميّ و رحمة عجائبيّة، فتعلّم النّساء الأمومة و الحبّ و التفاني.

و للسيّدة حكايات كثيرة، مع المعذّبين و البائسين "لا يرقى إليها الشكّ". فكم من حزينة شكت و تضرّعت، فاستلبت منها حزنها لتردّه إليها فرحاً و غبطة! و كم من تاعسٍ عثر على وجهه، فلمّا قصدها عاد مستقرّاً مطمئنّاً. عجائب كثيرة حقّقت السيّدة و تحقّق في "رأس بيروت"، فمن كان مؤمناً "زاده الله إيماناً" و من لم يصدّق "قهرته الحيرة و تراجع كئيباً لا يدري ماذا يفعل".
 

في هذه الأثناء و في 5 شباط من العام 1980 بالتحديد، حصل تغيّر في رئاسة أبرشيّة بيروت و توابعها، إذ انتقلت بالانتخاب إلى سيادة المطران الياس عودة بعد وفاة مثلّث الرّحمات المطران إيليا الصّليبي و انتهاء توكيل سيادة الأسقف غفرائيل الصليبي على الأبرشيّة، فوُضع سيادته في جوّ مشروع البناء الذي لا يزال في بدايته، و الأسباب التي حالت دون بناء الكاتدرائيّة. هذا و قد دشّن سيادته الكنيسة في العام 1981.

و كان قد ألقى سيادته كلمة في أوّل قدّاس إلهيّ أقامه، وذلك في كنيسة مار نقولا في بيروت الأشرفيّة، يوم الأحد في 13 نيسان 1980، نقتطف منها ما يلي:
 

"فلن تكون للمطرانيّة أبواب مغلقة. فهي داركم و دارٌ في خدمتكم بلا استثناء أحد. و إن كنت إزاءكم أسقفاً فأنا معكم أخٌ، متوجّعٌ معكم، مصغٍ لشكاواكم و حامل جراحكم فيّ فيما أحاول أن أضمّدها".

"أمنيتي أن نحقّق ببساطة نموذج الكنيسة الأولى حيث كان جميع المؤمنين معاً و كان كلّ شيء بينهم مشتركاً".

"نحن طامحون في التضحيات لا طامعون في الرّبح، و لذلك نسهر مع المحتاج ليُرفع عنه الحيف و ذلك على مدّ عمر كنيسة المسيح".
 

"إنّ هذه الأبرشيّة مجنّدة بحبّها و كلّ طاقاتها الفكريّة للإسهام برفعة لبنان و عزّته من بعد تشرذمٍ و ضياعٍ و موت. نحن توّاقون إلى إزالة كلّ قباحة عن وجه مدينة بيروت لتعود واحةً للإبداع و درّةً على جبين الشّرق".

 

تأمين بيت الرعيّة: لم تغب عن بال المسؤولين أبداً ضرورة وجود مكان لائق يؤمّه أبناء الرعيّة أيّام الآحاد و الأعياد للتعارف و التحدّث، و للمناسبات الاجتماعيّة و النشاطات الرّعائيّة. فعند استرجاع بناء مدرسة الصبيان و ملحقه، ارتؤي أن تُهدم المدرسة لتأمين تكبير الكنيسة و المساحة المقابلة لها، كما ذكرنا سابقاً، و تأهيل الملحق ليكون بيت الرعيّة. غير أنّ الوضع المالي في حينه، لم يكن يسمح بصرف المال اللاّزم لتحديثه و زخرفته، فتقرّر أن يُرمّم و يؤهّل عاديّاً ريثما ستأمّن المال لذلك.
 

و بين 1981 و 1991 ازداد  دخل الوقف حيث تجدّدت فكرة التحديث و الزخرفة، و كذلك فكرة إقامة مستوصف يُعنى بتأمين العناية الطبيّة للرعيّة، و التي راودت المسؤولين منذ مدّة بعيدة. و قد جرت عدّة محاولات لذلك و لكنّها لم تنجح لأسباب أمنيّة و اجتماعية و غيرها. و بعد هدوء الحال و الأوضاع في البلاد أُعيدت المحاولة و تحقّقت الأماني، فأصبح لدى الوقف بهو فسيح و جميل، و مكاتب إداريّة حديثة و مستوصف للطبّ الداخلي و الأسنان.

 

مرض الأرشمندريت اسكندر نصر و وفاته: بعد عشر سنين على مشاركته في المسؤوليّة الرعائيّة في الكنيسة، شعر الأب اسكندر بوهن في صحّته، ممّا جعله يتجنّب الرّعاية. و سرعان ما تدهورت صحّته، فدخل المستشفى عدّة مرّات في فترة تتفاوت بين السنتين و الثلاث سنوات و من ثمّ المأوى، إلى أن توفّاه الله سنة 1992.

 

نشاط الأب جرمانوس الحاج: أمّا الأب جرمانوس، فقد أظهر قدرة فائقة في تحمّل مسؤوليّاته الكنسيّة و الرعائيّة، ممّا حدا بالرعيّة و المسؤولين على صرف النظر عن تعيين كاهن ثانٍ. كما أنّ تكبير الكنيسة، و هجرة بعض رعيّتها عنها بسبب الأحداث الأليمة، جعلت الحاجة إلى إبقاء القدّاس الثاني غير ذي بال.
 

و لم يكتف الأب جرمانوس بهذه المسؤوليّة يقوم بها على وتيرة من سبقوه في الخدمة في هذه الرعيّة المتفاعلة، فسعى إلى تطوير أدائها، فأدخل تفسير الإنجيل بعد تلاوته في القدّاس، و اهتمّ بالتعليم الدّيني و طوّره، باعتماد برامج مفصّلة لإدخال الأولاد و الأحداث في حياة الكنيسة، و أسّس مكتبة للكتب اللاهوتيّة و الثقافيّة و الاجتماعيّة. كما أصدر نشرة أسبوعيّة، تلتها نشرة شهريّة عام 1987 سُمّيت "بنشرة الشعاع". هذه النّشرة تألّفت من عدّة صفحات لتحتوي على أمور رعائيّة و روحيّة، و على مواضيع أدبيّة و علميّة و تاريخيّة. و في العام 1992 أصدر نشرة "السّراج الرعائيّة". و كان لأعماله هذه صدىً إيجابي و تقدير.

المساعدات الماديّة و الطبيّة: منذ وجود الكنيسة في رأس بيروت عام 1860، و الرعيّة تساهم في البناء والتكبير و التطوير و الإدارة مساهمة فعّالة. و منذ ذلك الوقت و الكنيسة ترعى الفقراء و المحتاجين من رعيّتها و تساعدهم ما أمكن على العيش بكرامة و تقوى. فأمّنت لهم المدارس المجّانيّة أو شبه المجّانيّة، كما أمّنت المساعدات الإنسانيّة و المدرسيّة. و إذا ما احتاج أحدهم إلى تطبيب أو استشفاء، سعت إلى تأمين ذلك بشكلٍ أو بآخر. و مؤخّراً أمّنت مستوصفاً في بيت الرعيّة للتطبيب الداخلي و طبّ الأسنان.

و الكنيسة تسعى الآن لأن تؤمّن ضماناً طبيّاً مع مستشفى القدّيس جاورجيوس، و المستشفيات الأخرى التي تتعاطف معها، باعتماد البطاقة الطبيّة. هذه البطاقة تؤمّن الاستشفاء و التطبيب الخارجي بأسعار مخفّضة أو بتأمين مخفّض. و بذلك تُحفظ كرامة المعوز و يؤمّن له التطبيب السريع، واضعاً جانباً البيروقراطيّة الإداريّة في هكذا حالات.

 

Back to Top

 

المدارس الأرثوذكسيّة في رأس بيروت

 

تمهيد: لم يمضِ زمن طويل على بناء كنيسة نياح السيّدة حتّى أُسّست مدرستان ابتدائيّتان بجوارها بين عامي ْ 1887-1897، واحدة للصبيان إلى الغرب منها على اسم القدّيس جاورجيوس، و أخرى للبنات إلى الشرق منها على اسم العذراء مريم. كما أُسّست مدارس مجّانيّة أخرى في بيروت ضمن دائرة الأديرة أو الكنائس. هذه المدارس و غيرها أنشأتها روسيا في حينه لتبرز غيرتها على الطائفة الأرثوذكسيّة، و لتلقين أبناء الطائفة الصغار أسس مذهبهم الدّيني و الاجتماعي، و بغية وقف النزف الحاصل في التحوّل إلى المذاهب الأخرى نتيجة تعامل عائلاتها مع الغرب من موقعهم التجاري. و قد سلّمت إدارتها إلى الجمعيّة الأمبراطوريّة الفلسطينيّة الروسيّة التي تأسّست في روسيا عام 1880. و لقد سُمّيت هكذا لأنّها نشأت في فلسطين و امتدّت مدارسها شمالاً حتّى بلغت سوريا و لبنان. غير أنّ عدد المدارس كان ضئيلاً بالنسبة لعدد أبناء الطائفة، حسب رأي الأستاذ الياس جهشان، خلال مقابلة معه في 13 شباط 1992. فعدد الأرثوذكسيين مثّل ما نسبته 27,93% من المجموع العام لسكّان بيروت عام 1889، و هو أعلى نسبة في الطائفة المسيحيّة و البالغة  65 و65 %.

و كانت الجمعيّة تأتي بأكثريّة المعلّمين من روسيا، و تعلّم اللّغة الروسيّة بالإضافة إلى اللغات الأخرى، و قد بقيت إدارة المدارس تحت رعايتها حتّى أوائل الحرب الكبرى الأولى، حين سُلّمت إلى الجمعيّة الخيريّة الأرثوذكسيّة. و في أوائل عهد الاستقلال أُجّرت المدرستان إلى وزارة التربية كمدرستين رسميّتين، و ذلك في عهد المرحوم الوزير بولس فيّاض، إذ ارتأى المطران إيليا الصّليبي أن يسلّم المدارس مؤقّتاً إلى الدّولة اللبنانيّة، لأنّها، أي المدارس، لم تكن بالمستوى العلمي المطلوب.
 

عند استلام وزارة التربية لمدرسة البنات، تمّ توسيع البناء ليستوعب غدد التلميذات المتزايد. و بقيت الحال على هذا المنوال و الوقف يحصّل إيجاراً، كاد يكون رمزيّاً، حتّى سنة 1971، عندما طرأت فكرة بناء مدرسة حديثة يتفاوض بشأنها مع وزارة التربية لجهة تأجيرها بإيراد أكبر. و كانت نتيجة التفاوض بناء أربعة طوابق سنة 1972، بمواصفات البناء الحديث للمدارس، بإيجار لا يتعدّى أربع مرّات ما كان عليه. و هذا بالنسبة إلى إيجارات ذلك الوقت يُعتبر مجحفاً. و لكن الوزارة ليست بوارد الزيادة المعقولة، ذلك أنّها اعتمدت المساحة الجديدة لاحتساب الإيجار مبنيّاٍ على نسبة الإيجار القديم للمساحة الحاليّة للبناء، و قد اشترطت أن يكون هناك ملعب أكبر يتناسب و عدد التلامذة.

 

و عليه اتّصل الوكلاء بدار الهندسة بواسطة أحد أيناء الرعيّة، المهندس سابا عبدو المعروف بنزاهته و المشهود له في حقل الهندسة، و طلبوا منه وضع الخرائط اللاّزمة لمواصفات البناء و الإشراف على التنفيذ. كما طلبوا مساعدتهم على وضع الخرائط اللازمة لمواصفات البناء و الإشراف على التنفيذ. كما طلبوا مساعدتهم على وضع شروط التلزيم بالظرف المختوم. فقبلوا ذلك مشكورين، متبرّعين بالخرائط و الإشراف. و عندها عُرض التّلزيم، فرسا على المهندس إيلي شويري. و عندها ذهب الوكلاء و المهندس شويري إلى دار المطرانيّة في الأشرفيّة و اجتمعوا بالمطران إيليا الصّليبي و معاونه الأسقف غفرائيل الصّليبي، و أخذوا بركة المطران و باشروا بالهدم و البناء.

 

هُدمت المدرسة و شُيّد على أنقاضها بناء عصريّ يليق بالمنطقة و الطائفة، مؤلّف من أربعة طوابق واحد سفليّ و آخر أرضيّ و طابقان علويّان. و انتهى البناء في السّنة التّالية، أي سنة 1972، و حسب المواصفات.

في أثناء ذلك، تدارس الوكلاء مسألة زيادة الإيجار و استرجاع مدارس الوقف بغية احتواء أبناء الرعيّة في الدرجة الأولى و تثقيفهم، و مساعدة من هو بحاجة لإدخال أولاده إليها. فاتّفقوا على مباحثة المسؤولين في الوزارة بالأمر. و لمّا لم يجدوا آذاناً صاغية احتكموا إلى وزير التّربية حينذاك الدكتور نجيب أبو حيدر، و وضعوه في جوّ المفاوضات، و خصوصاً أنّ المدرسة كلّفتهم أموالاً تعدّت فائدتها، إذا ما احتُسبت قيمة الإيجار المتّفق عليه. و بعد مباحثات مستفيضة و كتابات و تأكيدات بإنشاء ثانويّة مختلطة لمنطقة رأس بيروت، لضرورة هذه الثّانويّة في المنطقة المذكورة، جاء كتاب وزير التّربية و رقمه 3/ 1220 بتاريخ الأوّل من آذار عام 1972. و به يوافق على التنازل عن عقد الاتّفاق المذكور، شرط التأكيد بعدم استعمال هذا البناء إلاّ لمدرسة ثانويّة.

 

و هكذا أُسّست ثانويّة السيّدة الأرثوذكسيّة بعد الاستحصال على إجازة للتدريس باسم مطرانيّة الرّوم الأرثوذكس في بيروت، لتضمّ 715 طالباً و طالبة، صائرة جزءاً لا يتجزّأ من الوقف.

 

هدف إنشاء المدرسة لم يكن ماديّاً، شأنه شأن كلّ النشاطات الكنسيّة. و بالنظر للتآلف الكبير مع واقع رأس بيروت، فقد فتحت أبوابها للجميع دون استثناء، فشكّلت بذلك نموذجاً فريداً في عيش المسيحيين و المسلمين بانفتاح فكريّ و ثقافيّ و اجتماعيّ قلّ نظيره في لبنان.

 

و لمّا كانت الثانويّة مجاورة للجامعة الأميركيّة، كان من الطبيعي أن تعتمد اللّغة الإنكليزية للتدريس. و بما أنّ سبب استرجاعها هو لإدارتها من الوقف، انتُدب أحد كاهنَيْ الرعيّة الأب جرمانوس الحاج لذلك. غير أنّ مسؤوليّاته الرّعائيّة لمنطقة واسعة كرأس بيروت لم تترك له الوقت الكافي لإدارة مؤسّسة تعليميّة من هذا الحجم بدون تفرّغ كامل، فاعتذر. اتّجه الوكلاء بنتيجة القرار نحو الاستثمار المؤقّت متعاقدين مع المربّي الأستاذ كامل ديب لمدّة عشر سنوات انتهت سنة 1983. و لمّا لاحظ الوكلاء تقدّمها سنة فسنة و تحسّن دخلها، قرّروا إنهاء عقد الاستثمار و إدارة الثّانويّة لحساب الوقف. تعاقب على إدارة المدرسة منذ ذلك الحين إلى الآن مدراء ثلاثة هم على التوالي الدّكتورة ليلى نعمة (1983-1990)، الأستاذ رمزي عطايا (1990-1992) و الأب جورج ديماس (1992 لغاية الآن). عمل هؤلاء على إعادة النّظر بالهيكليّة الأكاديميّة و الإداريّة و على توظيف عناصر كفؤة على الجهازين التعليمي و الإداري. اهتموا بالوقت عينه بإدخال المنشورات المختلفة بالإضافة إلى البرامج التثقيفيّة و التّرفيهيّة و بتحديث المناهج و الأساليب و المكتبة و المختبرات. خلال هذه الفترة، أضافوا على المدرسة طوابق جديدة بالإضافة إلى بناء جديد من أربع طبقات من الجهة الشماليّة (مقابل المدخل الرّئيسي للجامعة الأميركيّة) مخصّص للمرحلة التمهيديّة. 

 

Back to Top

 

بيت الرعيّة

 

لقد تمّ ترميم و تأهيل بيت الرعيّة و من ثمّ تحديثه ليكون من خلال صالاته الفسيحة و الغرف الأخرى صالحاً للاستعمال كمركز للقاء أبناء الرعيّة في شتّى مناسباتهم و ضمن نشاطات الكنيسة التعليميّة و الاجتماعيّة بالإضافة إلى الخدمات الطبيّة.

 

التّعليم الدّيني: في البدء كان اهتمام الرعيّة يتّجه لتأمين كنيسة للصلاة و مدافن قريبة منها لموتاها. كان عددهم ضئيلاً و أكثريّتهم من الأقارب، كما أنّ بيوتهم كانت متقاربة و عاداتهم متجانسة، ممّا جعلهم يكتفون باتّصالاتهم و اجتماعاتهم العائليّة. و الظّاهر أنّهم كانوا من التّقوى بمكان جعلهم يواظبون على حضور القداديس و الصّلاة كلّما دعت الحاجة. و كان غالبيّة الكهنة المحليين، في ذلك الزمن، من المتعلّمين العلم الكافي لقراءة جيّدة و كتابة منسّقة، غير مطلوب منهم كفاءات علميّة عالية و لا اختصاصات لاهوتيّة. و عليه يُظنّ أنّه لم تكن فكرة بيت الرعيّة، لجمع الشباب والأولاد لتوجيههم توجيهاً أرثوذكسيّاً، واردة.
 

غير أنّ البعثات التبشيريّة الروسيّة لاحقاً ملأت هذا الفراغ، باعتمادها مدارسها المجّانيّة و القائمة بالقرب من الكنائس و الأديرة لتمرير التطوّرات الفكريّة و العقائديّة إلى النّاشئة، و من أجل تقوية شعورهم المذهبي و تلقينهم أسس مذهبهم الدّيني و الاجتماعي.

 

و عند تأجير المدارس من قبل المجلس الملّي الأرثوذكسي إلى وزارة التّربية اللبنانيّة، اكتُفي بالطلب إلى رجال الدّين لتأمين مادّة التّعليم الدّيني في المدرسة، و في أوقات محدّدة، بدون السّماح للتلامذة بالانتقال إلى الكنيسة و الاستماع إلى الصّلاة و المواعظ. و عند استرجاع المدارس من وزارة التّربية في السّبعينات، تكثّفت محاولات الكهنة لاسترجاع دورهم، و خصوصاً بمجيء الأب جرمانوس الحاج إلى الوقف ككاهن رعائي، إذ انصبّ الاهتمام على تعليم الشباب بشكل جدّي، فوُضعت برامج مفصّلة لإدخالهم بحياة الكنيسة أكثر فأكثر، حتّى يعرفوا تعاليمها الصحيحة و يفهموا تاريخ الكنيسة الأرثوذكسيّة بأصوله. كما كان هنالك اهتمام بالتنشئة الدّينيّة للأولاد و الأحداث الذين راوحت أعمارهم بين الخامسة و الثّامنة عشرة. و قد وُضعت لهم برامج تتناسب مع عقليّتهم، ترتكز على مراجع أرثوذكسيّة بحتة، لكي ترسخ في نفوسهم تعاليم كنيستهم.

 

و جرى تدريب القائد المسؤول عن الطفولة ببرامج مدروسة، و إعداد لقاءات و اجتماعات خاصّة مع دراسات تربويّة، لاهوتيّة و اجتماعيّة لمساعدتهم بمهمّتهم التّعليميّة و التوجيهيّة.
 

المستوصف: و من ضمن النشاطات الرعائيّة، كانت فكرة إنشاء مستوصف طبّي. هذه الفكرة راودت المسؤولين منذ مدّة بعيدة، جرى خلالها عدّة محاولات لإقامته، و لكن لأسباب أمنيّة و اجتماعيّة و غيرها، لم تنجح المحاولة.
 

و بعد هدوء الحال و الأوضاع في البلد، تجدّدت المحاولة مع لجنة العمل الاجتماعي، التي شكّلها سيادة المطران الياس عودة لدعم المؤسّسات الاجتماعيّة في الأبرشيّة. و قد تزامن ذلك مع فكرة تأهيل بيت الرعيّة سنة 1991، فجُهّز تجهيزاً كاملاً من صندوق الكنيسة، بما في ذلك معدّات طبّ الأسنان و الطبّ العام. و طُلب من الأطبّاء المحليين مساهمتهم بالتطبيب، و دُعوا إلى اجتماع لتوضيح المشروع، فتجاوبوا سريعاً و وافقوا على المساهمة الطبيّة في خدمة أبناء المنطقة، تحت شعار "أريد رحمةً لا ذبيحة". و من الذين لبّوا الدّعوة و ساهموا في التطبيب هم الدّكاترة: كمال جبران بخعازي، جورج عبدو ربيز، منير عبيد، سهيل فرح، سمير عاقل، ناجي أسود، جورج زيتون، أمين خير الله، ميشال صيّاد، نسيم شلهوب، جورج الحاج، طبيبة الأسنان ليلى الحاج و الصّيدلي راغدة نعمة.
 

و افتُتح المستوصف رسميّاً يوم 19 أيّار من عام 1994، برعاية سيادة المطران الياس عودة، و حضور وزير الصحّة الأستاذ مروان حمادة و وزير الدّاخليّة الأستاذ بشارة مرهج و بعض الرّسميين و جموع من رعيّة رأس بيروت و رعيّتيْ المصيطبة و المزرعة. و قد قدّم الوزير حمادة عن وزارة الصحّة آلة لتخطيط القلب و كذلك السيّد صيقلي.

 

Back to Top

 

 نظام مجالس الرّعايا في الكرسي الأنطاكي
 

صدر عن المجمع الأنطاكي المقدّس برئاسة صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرّابع – بطريرك أنطاكية و سائر المشرق - في شهر كانون الثّاني عام 1993، بموجب صلاحيّاته التشريعيّة المنصوص عنها في المادّة / 10 / من النظام الأساسي:

 

أحكام عامّة

 

المادّة 1:

 يشترك المؤمنون في حياة الكنيسة من خلال اشتراكهم في حياة الرعيّة التي ينتمون إليها و حياة الأبرشيّة التي تنتمي إليها تلك الرعيّة.

 

المادّة 2:

 يعاون راعي الأبرشيّة في أعمال أبرشيّته و نشاطاتها هيئات دائمة مؤلّفة من إكليريكيين و علمانيين وهي: مجالس الرعيّة، و مؤتمر الأبرشيّة، و مجلس الأبرشيّة الملّي.

 

الفصل الأوّل – مجلس الرعيّة

 

المادّة 3:

 مجلس الرعيّة هيئة تعاون الكاهن القيام بالتربية الكنسيّة و إنماء الحياة الروحيّة و تنمية موارد الرعيّة الماليّة و تعمل برئاسته.

 

المادّة 4:

 يتمّ اختيار مجلس الرعيّة بالتفاهم بين راعي الأبرشيّة و الرعيّة المعنيّة.

 

المادّة 5:

 يتألّف المجلس من ثلاثة أعضاء إلى 15 عضواً حسب النّسبة العدديّة للرعيّة و يحدّد راعي الأبرشيّة عدد الأعضاء بقرار.

 

المادّة 6:

يُشترط في العضو أن يكون:

 أ‌-   من الرعيّة متمّماً الحادية و العشرين من عمره و مسجّلاً في سجلاّت الرعيّة.

ب‌-   بريء الذمّة تجاه الكنيسة و مؤسّساتها.

ت‌-   مؤمناً ممارساً غيوراً و معروفاً بحسن السّيرة.

ث‌-  من القادرين على تأدية خدمة فعليّة للرعيّة.

 

   المادّة 7:

   عضويّة المجلس حقّ للمرأة الأرثوذكسيّة كما هي حقّ للرجل الأرثوذكسي.

 

   المادّة 8:

   صلاحيّات المجلس:

أ‌-   يُنتخب من بين أعضائه مكتبه و اللجان الضروريّة لحسن سير أعماله.

ب‌-   يشرف و يحافظ على أوقاف الرعيّة و موجودات الكنيسة من أيقونات و أوان مقدّسة و كتب و مخطوطات و ملابس كهنوتيّة و غير ذلك.

ت‌-  يوفّر المعيشة للكاهن و خدّام الهيكل و ينفق على أعمال الكنيسة في الرعيّة.

ث‌- ينظّم موازنة الكنيسة و الوقف كلّ سنة في مطلعها و يقدّمها للمجلس الملّي للمصادقة.

    المادّة 9:

    يعقد المجلس جلساته مرّة كلّ شهر برئاسة المطران أو الكاهن الذي ينيبه.

 

   المادّة 10:

   مدّة المجلس أربع سنوات.

 

   المادّة 11:

    للمجلس سجلّ رسمي تُضبط فيه وقائع الجلسات و يوقّعه جميع الأعضاء.

 

   الفصل الثّاني: مؤتمر الأبرشيّة

 

   المادّة 12:

   يتألّف مؤتمر الأبرشيّة من الأعضاء الذين تنتدبهم المجالس الرعائيّة.

 

  المادّة 13:

  إكليريكيّو الأبرشيّة هم حكماً أعضاء دائمون في المؤتمر و يجب ألاّ يزيد عددهم عن ربع مجموع عدد الأعضاء.

 

  المادّة 14:

  لدى تأليف مجالس الرّعايا وفقاً لأحكام هذا النظام يتألّف مؤتمر الأبرشيّة من مندوبي هذه المجالس يُضاف إليهم إكليريكيّو الأبرشيّة وفقاً للمادّة (13) من النّظام العام.

 

  المادّة 15:

   يجب ألاّ يقلّ عدد أعضاء المؤتمر عن الخمسين عضواً.

 

  المادّة 16:

   لرئيس الأبرشيّة أن يحدّد أعضاء المؤتمر في أبرشيّته على أن يكون التّمثيل بالنسبة إلى عدد المؤمنين في كلّ رعيّة.

 

  المادّة 17:

  يجتمع المؤتمر برئاسة راعي الأبرشيّة أو من ينيبه عنه و بدعوة منه مرّة على الأقل كلّ سنتين.

 

  المادّة 18:

   ينتخب المؤتمر أعضاء المجلس الملّي للأبرشيّة في جلسة رسميّة.

 

  المادّة 19:

   لرئيس الأبرشيّة أن يضيف إلى عضويّة المجلس عدداً من ذوي الكفاءات و الاختصاصات على أن لا يتجاوز عددهم ربع أعضاء المجلس.

 

  المادّة 20:

  يطّلع على تقرير المجلس الملّي الشامل و يصدر التوصيات بشأنه.

 

  المادّة 21:

   يعمل المؤتمر كهيئة للتنمية الشاملة في الأبرشيّة و تغذية الصندوق الملّي,

 

  المادّة 22:

   يُعتبر فائزاً في انتخابات المجلس الملّي العضو الذي نال أكثريّة الأصوات النسبيّة.

 

  المادّة 23:

   تُضبط وقائع الانتخابات في سجلّ رسمي يوقّعه رئيس الجلسة و معاونوه.

 

  المادّة 24:

   لا يجوز التجديد للعضو إلاّ بعد انقضاء أربع سنوات على خروجه من المؤتمر.

 

 الفصل الثّالث – مجلس الأبرشيّة الملّي

 

   المادّة 25:

   مجلس الأبرشيّة الملّي هيئة تعاون راعي الأبرشيّة في أعماله و يتراوح عدد أعضائها بين /9/ و / 21 / عضواً. و يحدّد راعي الأبرشيّة عدد الأعضاء بقرار. و لرئيس الأبرشيّة أن يضيف إلى عضويّة هذه الهيئة عدداً من ذوي الكفاءات و الاختصاصات على أن لا يتجاوز عددهم ربع عدد أعضاء المجلس.

 

  المادّة 26:

   تُطبّق في أعضائه شروط العضويّة المنصوص عنها في المادّة السادسة من هذا النظام.

 

  المادّة 27:

  مركز المجلس مقرّ الأبرشيّة و فيه محفوظاته و سجلاّته و مستنداته.

 

  المادّة 28:

  صلاحيّات المجلس:

  • انتخاب مكتبه و لجانه.

  •  الموافقة على الهيئات التي تقوم بإدارة المؤسّسات الماليّة

  • المصادقة على أنظمة هذه المؤسّسات وعلى كلّ تعديل يطرأ عليهاـ

  •  مراقبة انتخاب الهيئات الإداريّة للجمعيّات المليّة و المصادقة على أنظمتها.

  •  توفير المعيشة للإكليريكيين و العاملين في مركز الأبرشيّة و الإنفاق على التّعليم الدّيني و غيره من النشاطات الرّوحيّة.

  •  وضع الموازنة السنويّة للأبرشيّة و الإشراف على تنفيذها.

  •  تدقيق حسابات مجالس الرّعيّة و المصادقة على موازناتها.

  •  إصدار الاقتراحات المنصوص عنها في المادّة (27) من النظام الأساسي للبطريركيّة و القاضية بأنّ "مطران الأبرشيّة لا يُقرض أو يستقرض أو يستبدل أو يرهن أو يسترهن أو يبيع أيّاً من أوقاف الأبرشيّة إلاّ بمرسوم بعد اقتراح المجلس الملّي و موافقة البطريرك الخطيّة".

  •  الاطلاع و المصادقة على موازنات المؤسّسات المليّة و حساباتها.

  •   التدخّل لحلّ كلّ خلاف يقع في المؤسّسات المليّة و إعطاء القرار بذلك.

  •  التدقيق بكلّ تقصير و تجاوز أو إهمال أو عدم احترام للقانون إذا قامت به مؤسّسة من المؤسّسات المليّة.  السعي لدى المؤسّسات المليّة المتقاربة النشاط و الغاية إذا وُجدت في رعيّة واحدة.

  •  إعطاء القرار بدمج المؤسّسات المليّة المتقاربة النشاط و الغاية إذا وُجدت في رعيّة واحدة.

  •  إصدار القرار بحلّ إحدى المؤسّسات المليّة في حال انحرافها عن غايتها أو مخالفتها للقوانين و يوضح المجلس في هذه الحال كيفيّة تصفية أموالها و موجوداتها.

  • تكليف المؤسّسات المليّة تعديل أنظمتها بحيث تتّفق و هذا النظام.

  المادّة 29:

   يدخل في مفهوم المؤسّسات المليّة الجمعيّات و مكاتب الأوقاف و عمد المدارس و غيرها من اللجان التي يؤلّفها المجلس عند الضّرورة.

 

  المادّة 30:

   ينعقد المجلس الملّي بدعوة من راعي الأبرشيّة و برئاسته أو رئاسة من ينيبه عنه.

 

  المادّة 31:

   يعقد المجلس الملّي أولى جلساته خلال عشرة أيّام من انتخاب أعضائه الجدد.

 

  المادّة 32:

   يجتمع المجلس مرّة على الأقلّ في الشهر في موعد يحدّده الرئيس بناء على دعوة من رئيسه أو على طلب من ربع أعضاء المجلس.

 

  المادّة 33:

   جلسات المجلس قانونيّة إذا حضرها أكثر من نصف أعضائه.

 

  المادّة 34:

   تُتّخذ القرارات بالأكثريّة النسبيّة للأعضاء الحاضرين.

 

  المادّة 35:

   التصويت علني أو سرّي حسبما يقرّر المجلس ذلك.

 

  المادّة 36:

  جلسات المجلس سريّة و يحقّ للمجلس أن يستدعي إلى جلساته من يرى فائدة في الاستماع إليه.

 

  المادّة 37:

  تُضبط جلسات المجلس في سجلّ رسمي يوقّع عليه الحاضرون.

 

 المادّة 38:

   يُعتبر العضو مفصولاً:

  •  إذا استقال  و قبل الرّاعي استقالته

  • إذا طرأ عليه ما يحول دون متابعة العمل بسبب زوال شرط أو أكثر من شروط العضويّة.

  • إذا تغيّب عن الجلسات ثلاث مرّات متتالية دون مبرّر شرعي.

 

  المادّة 39:

   مدّة المجلس أربع سنوات.

 

  المادّة 40:

   يُحلّ المجلس الملّي بقرار يصدره راعي الأبرشيّة في حال الإهمال أو التقصير أو الإخلال بالواجب.

 

 الفصل الرّابع – المؤتمر الأرثوذكسي العام

 

 المادّة 41:

   يدعو البطريرك لدى الاقتضاء إلى مؤتمر أرثوذكسي عام للكرسي الأنطاكي تتمثّل فيه الأبرشيّات بإكليريكيين وعلمانيين و تكون غايته تنسيق الأعمال في الكرسي و توثيق التعاون بين الأبرشيّات و التخطيط لتنمية الطاقات الأرثوذكسيّة، و للمؤتمر أن يُصدر توصياته في هذه الشؤون إلى المجمع المقدّس.

 

  المادّة 42:

  يمثّل كلّ أبرشيّة في المؤتمر إلى جانب راعيها كاهن واحد يختاره راعي الأبرشيّة و ثلاثة علمانيين ينتخبهم المجلس الملّي للأبرشيّة.

 

  أحكام انتقاليّة

 

  المادّة 43:

   تنفيذ أحكام المواد المتعلّقة بمجالس الرعيّة بقرار يُصدره راعي الأبرشيّة.

 

  المادّة 44:

   يوضع هذا النظام موضع التنفيذ خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره.

 

  المادّة 45:

   يعدّل المجمع المقدّس هذا النظام حيثما دعت الحاجة.

 

بُعَيْد صدور هذا النظام، أُلّفت مجالس رعائيّة في بعض كنائس بيروت منها مجلس رعيّة كنيسة نياح السيّدة، و الذي اختير أعضاؤه في 8 حزيران 1995 كما يلي:

 

الأسماء

ملاحظات

1-  الأكسرخوس جرمانوس الحاج

كاهن الرعيّة

2- سامي نخلة خوري

وكيل سابق

3- غبريال أنيس ربيز

وكيل سابق

4- كميل توفيق ربيز  
5- ميشال جبران اسعد ربيز  
6- بهيج جرجي بخعازي  
7- ميشال داوود بخعازي  
8- عادل جميل تادروس  
9- رمزي عبدو زيدان  
10- سمير يوسف عبيد  
11- أديب فايز فرحة  
12- جورج حنّا قطّوف  

13- ألكس جورج كتّة